علي الأحمدي الميانجي

85

مكاتيب الأئمة ( ع )

فَإِنَّا نُحِيطُ عِلمُنَا بِأَنبَائِكُم ، وَلَا يَعزُبُ « 1 » عَنَّا شَيءٌ مِن أَخبَارِكُم ، وَمَعرِفَتُنَا بِالإِذلَالِ الَّذِي أَصَابَكُم مُذ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنكُم إِلَى مَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَنهُ شَاسِعاً ، وَنَبَذُوا العَهدَ المَأخُوذَ مِنهُم وَراءَ ظُهُورِهِم كَأَنَّهُم لَايَعلَمُونَ . إِنَّا غَيرُ مُهمِلِينَ لِمُرَاعَاتِكُم ، وَلَا نَاسِينَ لِذِكرِكُم ، وَلَولَا ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ اللَّأوَاءُ « 2 » وَاصطَلَمَكُمُ « 3 » الأَعدَاءُ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ ، وَظَاهِرُونَا عَلَى انتِيَاشِكُم « 4 » مِن فِتنَةٍ قَد أَنَافَت عَلَيكُم ، يَهلِكُ فِيهَا مَن حُمَّ « 5 » أَجَلُهُ وَيُحمَى عَنهَا مَن أَدرَكَ أَمَلَهُ ، وَهِيَ أَمَارَةٌ لأُزُوفِ « 6 » حَرَكَتِنَا ، وَمُبَاثَّتِكُم بِأَمرِنَا وَنَهيِنَا ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ . اعتَصِمُوا بِالتَّقِيَّةِ مِن شَبِّ نَارِ الجَاهِلِيَّةِ ، يَحشُشهَا عَصَبٌ أُمَوِيَّةٌ ، يَهُولُ بِهَا فِرقَةً مَهدِيَّةً ، أَنَا زَعِيمٌ بِنَجَاةِ مَن لَم يَرُم مِنكُم المَوَاطِنَ الخَفِيَّةَ ، وَسَلَكَ فِي الظَّعنِ مِنهَا السُّبُلَ المرَّضِيَّةَ إِذَا حَلَّ جُمَادَى الأُولَى مِن سَنَتِكُم هَذِهِ ، فَاعتَبِرُوا بِمَا يَحدُثُ فِيهِ ، وَاستَيقِظُوا مِن رَقدَتِكُم لِمَا يَكُونُ مِنَ الَّذِي يَلِيهِ . سَتَظهَرُ لَكُم مِنَ السَّمَاءِ آيَةٌ جَلِيَّةٌ ، وَمِنَ الأَرضِ مِثلُهَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَيَحدُثُ فِي أَرضِ المَشرِقِ مَا يَحزُنُ وَيُقلِقُ ، وَيَغلِبُ مِن بَعدُ عَلَى العِرَاقِ طَوَائِفُ عَنِ الإِسلَامِ مُرَّاقٌ ، تَضِيقُ بِسُوءِ فِعَالِهِم عَلَى أَهلِهِ الأَرزَاقُ ، ثُمَّ تَنفَرِجُ الغُمَّةُ مِن بَعدِ بِبَوَارِ طَاغُوتٍ مِنَ الأَشرَارِ ، ثُمَّ يُسَرُّ بِهَلَاكِهِ المُتَّقُونَ الأَخيَارُ ، وَيَتَّفِقُ لِمُرِيدِي الحَجِّ مِنَ

--> ( 1 ) . عَزَب يَعزُب : إذا أبعَد ( النهاية : ج 3 ص 227 ) . ( 2 ) . اللَّأواء : الشدّة وضيق المعيشة ( النهاية : ج 4 ص 221 ) . ( 3 ) . الاصطلام : افتعال من الصلم : القطع ( النهاية : ج 3 ص 49 ) . ( 4 ) . التناوش : التناول ، والانتياش مثله ( الصحاح : ج 3 ص 1024 ) . ( 5 ) . حَمَّ : قَرُب ودنا ( المصباح المنير : ص 152 ) . ( 6 ) . أزِف : دنا وقَرُب ( المصباح المنير : ص 12 ) .